ليله واحده داخل المشرحه

انا محمد سالم عندى ٢٥ سنه خريج سياحه وفنادق بس للأسف من اول ما اتخرجت مش لاقى حتى شغل على قهوه كلمت كل اللى اعرفهم واللى معرفهمش علشان يلاقولى اى وظيفه علشان محسش انى عاله على ابويا وباخد منى مصروفى حتى بعد ما اتخرجت

ليله واحده داخل المشرحه

انا محمد سالم عندى ٢٥ سنه خريج سياحه وفنادق بس للأسف من اول ما اتخرجت مش لاقى حتى شغل على قهوه كلمت كل اللى اعرفهم واللى معرفهمش علشان يلاقولى اى وظيفه علشان محسش انى عاله على ابويا وباخد منى مصروفى حتى بعد ما اتخرجت 
لحد ما فى يوم لقيت عم خالد وبالمناسبه عن خالد دة بواب البيت اللى انا ساكن فيه جالى وقالى بقولك ايه يا استاذ محمد هوه مش حضرتك كنت بتسأل على وظيفه 
ساعتها عينى لمعت من الفرحه وقولتله ايوا يا عم خالد ياريت 
رد عليا وقالى بس يا استاذ انا مش عارف الوظيفه دى هتناسبك ولا لا رديت عليه وقولتله اى حاجه يا عم خالد المهم انى مقعدش فى البيت 
قالى طيب هما اللى كلمونى يعنى قالولى أنهم عايزين حد يقعد فى ورديه ليل 
فقولتله دة مصنع ايه طيب 
قالى لا يا استاذ هوه مش مصنع دى مستشفى يعنى وهتقعد فى قسم المشرحه تستقبل الجثث 
ساعتها قولتله ياعم خالد انا مش هقدر على وظيفه زى دى قالى خلاص يا استاذ ما انا قولت كده برضوا 
وسيبته ومشيت وقعدت على القهوه ومكانش معايا غير عشرين جنيه وكانت آخر عشرين جنيه معايا من اللى ابويا كان عاطيهالى ساعتها صعب عليا نفسى بس قومت ورجعت لعم خالد تانى وقولتله انا موافق ياعم خالد زى بعضه اى حاجه بدل ما انا قاعد عواطلى كده 
قالى متقولش على نفسك كده يا استاذ دة أنت زينه الشباب
يبقى توكلنا على الله انا هكلم عم عبده اللى جايب الشغلانه واقوله عليك وربنا يقدم اللى فيه الخير 
قعدت افكر هسلى نفسى ازاى فى ورديه الليل دى وجبت راديو صغير وقولت لأمى وابويا اللى كانوا رافضين جدا لأنهم عايزينى اشتغل بشهادتى بس بعد لما قعدت اقنعهم وأنه مفيش شغل وان احسن من قعدتى وافقوا بصعوبه 
تانى يوم روحت عند عن عبده اللى عم خالد كان باعتنى ليه وقالى انى هبدأ الشغل من الساعه ١٢ منتصف الليل وقعد بقا يفهمنى على التعليمات ولو فيه حاله جت ادخلها المشرحه ازاى واعمل ايه واتصرف ازاى وكل دة وطبعا بالنسبالى الموضوع كان مريب منا اول مره هشوف جثث 
روحت فعلا وخدت كل الحاجات اللى حضرتها وشحنت موبايلى وامى كانت عاملالى لقمه اكلها بالليل وروحت 
واستلمت الورديه وحطيت الراديو وشغلته وطلعت الاكل وقعدت اكل 
لقيت حد حط إيده على كتفى طبعا اتخضيت لدرجه ان الاكل وقع من بوقى وقولت بس يبقى اكيد جثه من الجثث اللى جوه المشرحه صحت
لقيته راجل عنده حوالى خمسين سنه كده وبيقولى متخافش انا عمك مدبولى هكون معاك فى ورديه بالليل 
قولتله ياريت والله يا عم مدبولى بدل ما انا قاعد لوحدى كده وبينى وبينك مرعوب 
قالى ليه بس يابنى دة حتى الاموات ارحم من البنى ادمين دلوقتى سمى الله انت بس ومفيش حاجه تخوفك ومهما تشوف ولا تسمع متحطش فى دماغك 
عزمت عليه بالأكل اللى معايا بس هو مرضاش وطبع سيجاره وقعد يشربها ويحكيلى عن الحاجات اللى كان بيشوفها زمان وأنه برضوا كان بيبقى خايف اول ما اشتغل هنا 
واحنا قاعدين سمعنا صوت صويت من جوه المشرحه كأن فيه حد بينازع 
قولتله احلق ياعم مدبولى فيه حد بيصرخ جوه 
رد عليا وقالى يابنى مش قولتلك متركزش واعمل نفسك مش سامع حاجه 
بس الصوت كان بيزيد 
وانا قولت خلاص انا هدخل اشوف ايه اللى بيحصل جوه لكن عم مدبولى قالى استنى انت انا هدخل اشوف فيه ايه انا واخد على الدوشه دى ودخل فعل وغاب جدا لدرجه انى قلقت عليه 
دخلت علشان انادى عليه وفضلت انادى لكن هو مكانش بيرد 
وشوفت اللى مقدرش انساه طول حياتى 
لقيت ست وفى رقبتها سكينه وعماله تجرى عليا علشان انجدها ولا أشيل عنها السكنيه زى ما شوفت شخص محروق بالكامل عماله يضحك وكأنه بيضحك عليا فضلت اسمع الصوت دة كتير صوت الأرواح زى ما بيقولوا  لحد لما  اغمى عليا من الصدمه 
بس لقيت عم مدبولى قعد يقولى انت ايه اللى دخلك جوه يابنى انا مش قولتلك مهما حصل متخشش جوه 
قولتله انا خوفت عليك ودخلت اشوفك 
قالى يابنى انا واخد عليهم خلاص إنما انت قلبك لسه رهيف مش هتستحمل المناظر اللى جوه
فضلت طول الليل اسمع فى اصوات وعم مدبولى يطمننى وانا خلاص عاقد العزم إن أول ما هيطلع الصبح انا هقدم استقالتى منا واحد بتاع سياحه وفنادق يعنى أخرى اشتغل فى فندق لكن جو الرعب دة مليش فيه مش لاعب 
وكل ما كان يحصل صوت كان عم مدبولى يخش يشوف الدنيا فيها ايه ويطلع يكون الصوت راح وكأنه عارف يسيطر عليهم 
ويدوب اول ما الصبح طلع وفرد الأمن بتاع ورديه الصبح جيه يستلم منى خدت بعضى وروحت 
بعدها روحت لعم عبده وقولتله بوص انا جربت بس انا بصراحه مش هقدر اكمل فى الشغلانه دى انا يوم واحد كان هيخلينى اموت اومال أو قعدت يومين بقا ايه اللى هيحصل دة انا وعم مدبولى امبارح كنت هنموت من الرعب 
رد عليا عم عبده وقالى : " عم مدبولى مين يابنى " انت عرفته فين ولا شوفته فين هوه انت قعدت تتمشى فى المشرحه ولا ايه 
قولتله انا ولا اتمشيت ولا عملت حاجه مع انى كنت ناوى اعمل كده علشان اعرف ايه الاصوات دى بس لولا عم مدبولى الله يكرمه هوه اللى وقف جنبى امبارح ومكانش بيخلينى اقوم من مكانى 
رد عليا عم عبده وقالى " عم مدبولى يا محمد مات من تلات تيام وجثته حتى لسه متحولتش على المقابر " 
الله يرحمه كان راجل طيب اتقتل غدر فى خناقه لما كان واحد عايز يدخل بالعافيه المشرحه ولما منعه لانه مش مسموح ضربه بالسكينة اللى كانت معاه علشان كده كنا بندور على حد مكانه وانت اللى خدت الوظيفه 
طبعا أنا اتصدمت يعنى ايه ؟!  يعنى انا قضيت طول اليوم مع واحد مقتول 
مكنتش مصدق لحد لما اتأكدت بنفسى وشوفته 
شوفت عم مدبولى فى تلاجه الموتى ووشه ازرق وعينه منفوخه 
هوه مكانش مؤذى بالعكس هو كان بيحمينى طول الليل يمكن من أرواح تانيه كانت اذتنى
اليوم اللى قضيته فى المشرحه دة كان من اصعب ايام حياتى 
ومظنش انى هعرف أنساه ولا هينفع أنساه 
لان عم مدبولى بقا معايا فى كل حته وفى كل مكان مش فى المستشفى بس 
طول عمرى بسمع عن اللى بيشوفوه الأشخاص اللى بيشتغلوا فى ورديات ليل وخصوصا لو فى مشرحه 
مظنش انى ممكن اعيد التجربه دى 
واكيد برضوا ربنا بيدى القوه والصبر فى الأشخاص اللى بيتقبلوا الوظيفه دى أو يمكن يكونوا مش بيقابلوا عم مدبولى 
ليله واحده مع الاموات كانت كافيه أنها تربيلى عقده من المكان كله 
ليله واحده فقط داخل المشرحه كفيله بأنها تعيشك ليله من ارعب الليالى زى ما كانت كفيله بأنها تخلينى أقرر أتنازل عن الوظيفه لشخص يكون قبله قوى أو يقدر يتأقلم على الوضع إنما انا مش هقدر وكفايه اللى شوفته فى الليله الموعوده دى...................

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow